أحمد عبد الباقي
490
سامرا
الا انهم ما لبثوا ان انقلبوا عليه بعد ان شعروا بنواياه وما يبيته ضدهم وقرروا قتله أو التخلص منه بالسم ، وقد أشرنا إلى ذلك في موضوع وفاته . ولما تخلصوا منه اجتمعت كلمتهم على أن يبعدوا أولاد المتوكل على اللّه الآخرين عن عرش الخلافة ، بل إنهم في أيام المنتصر باللّه دفعوه إلى أن يرغم أخويه المعتز والمؤيد على التنازل عن ولاية العهد . بحيث تسنى لهم ان يختاروا للخلافة من يتوسمون فيه الانقياد لهم . فاختاروا أحمد بن محمد بن المعتصم باللّه الذي لقب بالمستعين باللّه ، مبررين اختيارهم له بأنهم لا يرغبون في خروج الخلافة من أولاد مولاهم المعتصم بالله . الا ان القواد ، لما اشتد خلافهم مع المستعين باللّه رغم ضعفه واستكانته ، بايعوا للمعتز بالله بن المتوكل على الله ، لأنهم توقعوا انه سيكون طوع ارادتهم . وتجاهلوا الخليفة القائم الذي فر إلى مدينة السلام . مما نشأ وضع شاذ في رئاسة الدولة العربية ، وذلك بوجود خليفتين في وقت واحد ، فقام الصراع بينهما ونشبت الحرب بين جيش المستعين بالله وجيش المعتز بالله ، ثم انتهت وفق ما يرغب به كبار القواد الأتراك الذين كانوا اضطروا المستعين بالله على الهرب إلى بغداد ، ثم التنازل عن الخلافة للمعتز بالله ، وما لبثوا ان اقنعوا المعتز بالله بقتله . ولما تحقق للقواد المذكورين عجز المعتز بالله عن سد حاجتهم المستمرة إلى المال بادروا إلى خلعه واختيار محمد بن الواثق باللّه الذي عرف بزهده وعزوفه عن بهرجة الخلافة ومباهج الحياة ، وطمعوا ان يجدوا فيه أداة طيعة لتلبية رغباتهم . الا انهم لما لمسوا حرصه الزائد على أموال الأمة ، وعمله في نشر العدل ، ومحاسبته موظفي الدولة ، ثاروا عليه وقتلوه . واختاروا للخلافة